عندما ينطق الغضب يصمت العقل

اذهب الى الأسفل

عندما ينطق الغضب يصمت العقل

مُساهمة من طرف الصالحي في الأحد مارس 02, 2008 8:09 am

II عندما ينطق الغضب .. يصمت العقل II
إعداد – محمد خالد الصالحي
كنت جالساً في إحدى صالات العرض، عندما دلف إليها هائجاً نازلاً عليَّ بسيل من الشتائم،
ثم أخذ موقعه في أحد أركانها دون أن يلاحظ وجودي.
أخذت أنفاسي تتلاحق وتتصاعد كالهيب، ونبضات قلبي تتسارع، حتى ليكاد قلبي ينفطر
من سرعتها، شحنات من الغضب، وطاقة ترغب في أن تجد لها متنفساً، ولو في التكسير
والتخريب والإنتقام!

،،، شلل العقل ،،،
هذه الحالة الوجدانية والشعور بالغضب قد تنتاب أي إنسان فتسيطر على تفكيره وعقله ،
وتكبلهما، بينما عندما تطلق العنان ليده ولسانه.
وعندما يتحدث الغضب، يخرس الفكر، ويشل العقل، وتنطلق القوى الغرائزية، ولا يبقى من
الإنسان إلا الصورة، فيقود الإنسان إلى كثير من القرارات والأفعال الخاطئة.
إن الغضب يرسل رسائل جسدية وأخرى نفسية توحي بوجوده، ومنها الآم في الرأس، وربما
المعدة والظهر، والتكلم بسرعة والصراخ، والتخيلات الثأرية،وقد يتجاوز به الغضب المتكرر
إلى التفكير في تناول الكحول أو المخدرات، واستمرار الجدال مع الآخرين، والتحول إلى
العنف، وقد يتجه البعض على الصمت والإمتناع عن الحديث، وربما الإنعزال، وتجنب الآخرين.

،،، قابل السيئة بالحسنة ،،،
ويتفق الباحثون على أنه يمكن للإنسان أن يسيطر على طاقة غضبه، ويحولها إلى طاقة
إيجابية، بإتباع بعض الخطوات والأساليب الجسدية والذهنية ، ومنها:
•الوعي بأهمية كظم الغيظ،فالتحكم في الغضب والتصرف بعقل ورويهة سيقود المرء إلى
القرار الأصوب، فليس الشديد بالصرعة والقوة، وإنما من ملك نفسه عند الغضب، وجعل للحلم
مكاناً أمام تصرفاته.
• محاولة التماس العذر للآخر المتسبب في إغضابك، وحسن الظن به، ومحاولة وضع نفسك
في موضعه، فلعلك تتفهم أسبابه.
• إعمال الذاكرة في سيرة هذا الرجل، في محاولة لتذكر مواقفه الطيبة، وسيرته الحميدة
التي قد تشفع له خطئه.
•إدراك أننا تحت ضغط الظروف قد نميل إلى التسرع في إصدار الأحكام والقرارات بينما لو
تمهلنا لتجنبنا التهور،فالغاضب لا يستطيع التحكم في مشاعره وعليه مراقبة تصرفاته،
وردود أفعاله .
وهو يذكرني بصديق كان دائم النصيحة لزوجته ألا ترد بغضب حيال أمر عارض، وأن تصبر
يوماً أو بعضه قبل أن ترد، وكانت دائماً ماتنجح في لجم غضبها فتتخذ القرار الأصوب.
•هناك بعض الشخصيات المرحة القادرة على تحويل المواقف الحرجة والمغضبة، إلى مواقف
مرحة وضاحكة، تمتص غضب كافة الأطراف وتقلل من التوتر والانفعال، وتحفظ كرامة الجميع.
•قابل السيئة بالحسنة، ودافع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة يتحول إلى
صديق حميم.
•إذا كان غريمك ممن تأصل فيه الحمق والجهل، فعندها لا مناص من تجاوزه وعدم التفكير
فيما بدر منه.
•محاسبة النفس ومواجهتها بأخطائها، ففي حالات الصفاء والاختلاء بالنفس يمكننا أن نواجهها
بأخطائنا، ونواقصها، كي نعمل على تلافيها، مما يعزز سيطرة الإنسان على مشاعره وغضبه.
•وضع النفس أمام خيارات، كأن يفكر في ماذا سيجني من وراء الإنسياق وراء غضبه وتفريغ
شحناته السلبية،في مقابل كظم الغيظ والعفو عند المقدرة.
•مغادرة موقع الصراع والمواجهة، تجنباً لأسباب الغضب ومواطن الإثارة، والإنتقال إلى مكان
هادئ نعاود فيه السيطرة على زمام النفس.
•تغيير وضع الغاضب، من حيث الوقوف والجلوس والمشي، فإذا كان واقفاً جلس وهكذا، ومن
هذا كانت ممارسة الرياضة إحدى وسائل التغلب على مشاعر الغضب.
•تجنب المنشطات مثل النيكوتين والكافيين، وتجنب الإفراط في بعض الممارسات الحياتية كالأكل
والشرب والجنس.
•الإسترخاء، وتناول قسط من الراحة والنوم، وممارسة التأمل، والقيام بتمرينات التنفس العميق،
وهو في حده الأدنى جعل مدة الزفير ضعف مدة الشهيق.
•الدنيا لحظة من السعادة، فلا تشغل نفسك بالهموم وما يعكر عليك فرحك ، وتأمل في الجمال،
فإن رؤية الأشياء الجميلة وسماع الأصوات الجميلة يزيدك فرحاً وسروراً.
•مارس القراءة والإطلاع وغذ نفسك بتجار الآخرين، فإن في القراءة إختزالاً لتجارب الشعوب، و
اكتساباً لخبرات لست بحاجة للتجربة من أجل إكتسابها.
•الإيمان بأن رزق الإنسان مكفول له، وأن الغد سيكون بإذن الله أفضل من اليوم بالسعي والعمل
الدوؤب، لكي تهدأ النفس وتطمئن أن ليس لها إلا ماهو مقدر لها.

،،، البناء والعقلنـــة ،،،
إذا ما عملت على تهدئة النفس ، وتفهمت دوافع الغضب وحددت احتياجاتك، وبحثت عن مساعدة
العقلاء، وتناولت المشكلات بموضوعية، وواجهتها في محاولة لحلها بحكمة بدلاً من الهروب
منها، فإن ذلكـ سيقودك لإسكات الغضب والسيطرة عليه، وعندها يصفو العقل، ويتجه إلى
البناء والعقلنة، والتفكير في كيفية التعامل مع الآخر بود وإحترام، وكيف يتجاوز المرء مسببات
الغضب ومثيراته.

،،، انتصرت مرتين ،،،
لقد خيرت نفسي في ذلك الموقف بين أن أطلق العنان لغضبي أو أتصرف بحكمة فأخترت الثانية،
وأخذت في مداواة نفسي، بالنفس العميق، والتأمل في أشياء لا تمت إلى الموقف بصلة ، حتى
انتهى الموقف بسلام دون أن أحاول مخاطبته والنظر إليه.
لم يحاول هو بعدها أن يذكر الموقف، مما أوحى لي بأنه يحاول أن يداري خجله، فأدركت أني
انتصرت مرتين، مرة علة نفسي وغضبي عندما لم أترك لها المجال في إخراس عقلي ولو للحظة،
والأخرى عندما رأيت الأسف في عينيه لا يبرحهما ولا يستطيع أن يجد طريقه إلى لسانه.
avatar
الصالحي
Admin

عدد الرسائل : 972
العمر : 26
الموقع : لا يوجد
العمل/الترفيه : لا شيء
المزاج : تمام
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عندما ينطق الغضب يصمت العقل

مُساهمة من طرف بنت السعودية في الأحد مارس 02, 2008 11:57 am

تســلم الأيادي على الطرح الرائــــع
لاعدمنـــاك يالصـــالحي

تقبل مروري عزيزي
avatar
بنت السعودية
مشرفه منتدى الصحة والجمال
مشرفه منتدى الصحة والجمال

عدد الرسائل : 189
العمر : 30
تاريخ التسجيل : 29/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عندما ينطق الغضب يصمت العقل

مُساهمة من طرف ابو غليون في الأحد مارس 02, 2008 1:30 pm

جزاك الله كل خير

يا الصاحي على الموضوع الهادف و الواقعي

_________________
avatar
ابو غليون
مشرف المنتدى الثقافي والاسلامي والشعر
مشرف المنتدى الثقافي والاسلامي والشعر

عدد الرسائل : 631
العمر : 25
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : إمصل على النبي
تاريخ التسجيل : 30/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عندما ينطق الغضب يصمت العقل

مُساهمة من طرف الصالحي في الثلاثاء مارس 04, 2008 7:46 am

مشكورين يا حلوين على الرد المعبر
avatar
الصالحي
Admin

عدد الرسائل : 972
العمر : 26
الموقع : لا يوجد
العمل/الترفيه : لا شيء
المزاج : تمام
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى